السيد الخميني
29
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
توجّه الخطاب إلى الجاهل - سيّما المركّب منه غير معقول ، كالتوجّه إلى الناسي والساهي ، والإجماع على اشتراك الجاهل والعالم - على فرض صحّته لا يدفع الإشكال العقلي ، والتكليف - بالمعنى الذي لا إشكال فيه عقلًا يشترك فيه الناسي والجاهل على السواء ، كما أنّهما مشتركان في مورد الامتناع . بل قد ذكرنا في محلّه : بطلان أساس الإشكال والردّ « 1 » ؛ فإنّهما مبتنيان على انحلال الخطابات العامّة - كلّ واحد منها إلى خطابات عديدة عدد المكلّفين ، متوجّهة إليهم بأشخاصهم ، ولازمه تحقّق مبادئ الخطاب في كلٍّ على حدة ، فكما لا يمكن توجّه خطاب خاصّ إلى الناسي - لعدم حصول مباديه كذلك لا يمكن خطابه في ضمن الخطاب العامّ المنحلّ إلى الخطابات ؛ لعدم حصول مباديه . إذ فيه مضافاً إلى أنّ لازمه عدم تكليف العاجز والنائم والجاهل وغيرهم من ذوي الأعذار ، بل والعاصي المعلوم عدم رجوعه عن العصيان ، فإنّ مبادئ توجيه الخطاب إليه بخصوصه مفقودة ؛ لعدم إمكان الجدّ في بعث من لا ينبعث قطعاً ، ومن المقطوع به عدم التزامهم بذلك ، أنّ قياس الخطابات العامّة بالخطاب الخاصّ مع الفارق ، فإنّه في الخطاب العامّ لا بدّ من حصول مباديه ، لا مبادئ الخطاب الخاصّ . فإذا علم الآمر بأنّ الجماعة المتوجّه إليهم الخطاب فيهم جمع كثير ينبعثون عن أمره ، وينزجرون عن نهيه ، وأنّ فيهم من يخضع لأحكامه ولو إلى حين ، صحّ منه الخطاب العامّ ، ولا يلاحظ فيه حال الأشخاص بخصوصهم ؛ ألا ترى الخطيب يوجّه خطابه إلى الناس الحاضرين من غير تقييد ولا توجيه إلى بعض دون بعض ، واحتمال كون بعضهم أصمّ لا يعتنى به ، بل العلم به لا يوجب تقييد الخطاب ، بل انحلال الخطاب أو الحكم - حال صدوره بالنسبة إلى
--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 25 - 27 ، تهذيب الأصول 1 : 307 - 308 .